فوزي آل سيف
32
معارف قرآنية
أما في التحدي الذي أعلنه القرآن الكريم ، فلا يوجد أي شرط ! ليكن آلاف في مقابل القرآن الواحد ، ليكن جن وإنس ! لا مانع .. ليكونوا مجتمعين أو متفرقين ! ليعضد بعضهم بعضا ويسند أحدهم الآخر .. لا مشكلة ! كما ليس هناك وقت محدد ! فهم يستطيعون الدخول في هذا التحدي ليلا أو نهارا ومتى شاؤوا ! ثالث هذه الملاحظات : أن القرآن يعطي النتيجة بشكل قاطع قبل بدء التحدي العملي ، وفي أثناء الدعوة للمبارزة هنا وفي سائر الأماكن (لا يأتون بمثله ) . ثم يقرر ذات النتيجة ويخفض من سقف التحدي ، ليطالبهم بسورة واحدة فقط من مثله ويقول لهم ذات النتيجة في أول الأمر وقبل البداية ( ولن تفعلوا ) : (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24 )[50] أخبر، (ولن تفعلوا فاتقوا النار). فدعنا نلاحظ: ما هي جهات الإعجاز في القرآن الكريم ؟ لا حدود لجهات اعجاز القرآن كالكون : أولا: جهات الإعجاز في القرآن الكريم، كجهات الإعجاز في الطبيعة والكون، لا حدود لها، كيف أن الله سبحانه وتعالى، عندما خلق هذه الطبيعة، هذا الكون، ما يعبر عنه بالكتاب التكويني ، الكون، والطبيعة، والخلق، جعل فيها من الخزائن والأسرار وآيات الإعجاز، وإبهار العظمة، ما لم يصل، ولا يصل الإنسان، ولن يصل الإنسان إلى عشر معشاره إلى آخر الدنيا. وكل جيل، يأتي يكتشف أبوابا جديدة، وخزائن جديدة، تفتح له آفاقا لم يكن يعرف عنها السابقون، وهو بنفسه لا يزال في حرف الألف من أبجديتها . كل شيء في هذا الكون، إشارة إلى عظمة الله عز وجل، وعظيم صنعه، ودقة خلقه، من هذه الكائنات، وحيدة الخلية إلى المجرات والافلاك العظيمة، وكل خلق فيه سره وإعجازه، ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ). نفس هذا الكلام موجود في الكتاب التدويني، القرآن المجيد. كلما اكتشف البشر جانبا، لم يكتشفه السابقون، لا يزال في الخطوة الأولى، لا يزال في البوابة، وشاهد ذلك العيني، أمامك فأنت ترى هذا القرآن ، منذ نزوله إلى الساعة، والعلماء يكتبون تفاسيره، ويستنتجون آراء وحكما ومعالم ومعاني وأحكاما، و من تأخر يأتي بشيء لم يلتفت اليه من تقدمه. ويكفيك أن تقارن الحجم العلمي والدقة الموجودة في بعض التفاسير المتأخرة قياسا للأخرى المتقدمة فقارن مثلا بين ميزان الطباطبائي ومجمع البيان للطبرسي ... هذا مع أن تفسير الطبرسي من أفضل التفاسير وأجمعها في مرحلته وزمانه وربما إلى فترة طويلة بعده. ثانيا : القرآن معجزة عقلية تفوق المعاجز الحسية : ، القرآن معجزة عقلية، في مقابل المعاجز الحسية التي كانت مع سائر المرسلين عليهم السلام .. ما هو الفرق بين المعجزة العقلية والمعجزة الحسية؟ * لكي تكون المعجزة الحسية حجة عليك لا بد أن تكون موجودا في زمانها حتى تعاينها وترى كيف تنقلب العصا حية تسعى ، وكيف يقوم الميت من قبره صحيحا سالما ، وأما إذا انتهى زمانها أو لم تكن من معاصريها لم تكن حجة عليك ! تصبح خبرا تؤمن به من خلال ثقتك بالمخبر . وهذا بخلاف المعجزة العقلية في مثل القرآن فهي مستمرة ودائمة وتستطيع الاطلاع عليها باستمرار. * كذلك يقول العلماء، فإن المعجزة الحسية، من الممكن أن يتطرق إليها خداع البصر، وحركات الشعوذة، وما يدعى من
--> 50 ) البقرة / 23ـ 24